20110219

إلك يا بيّي

فيّي قول إنّو حظّي حلو خلقت من/ولأهل فنّانين وحسّاسين، مع إنّو العيشة بس يربى الواحد بهيك بيئة بتصير أصعب مع بقيّة الناس بحكم إختلاف النظر للأشياء،
صغيرة كانت أو كبيرة وللحياة كلّها بشكل عام.
الليلة في أشخاص حكيو عن مارون الفنان، أنا بدّي إحكيلكن شوّي عن مارون بيّي.

بلّش بيّي  يحبّبني بالتأليف واللّون والشكل قبل ما إخلق، بيقلّي كان يحلم فيّي كيف رح كون وبما إنّي كنت الأوّل،
غنّجني يمكن زيادة عن اللّزوم واليوم، وقت يلّي سماجتي وتقل دمّي بيزيدو بيقلّي: "الحقّ عليّي خلّفتك!".


بتذكّر كيف من زغرتي دايماً الألوان موجودة، باللوحات، بالتماثيل، عالحيطان، بفضل إيدينا إخواتي وأنا أكيد، وبتذكّر كمان البابا بعدّة حالات عم يشتغل:
بالصالون قدّام الشومينيه عم يرسم مناظر كلّا نور وفرح وحلم بالرغم من تلبّد الغيوم بسما لبناننا على مرّ السنين،
أو عم ينحت بأوّل الربيع بالخشب أو الحجر ومبسوط قدّ الدني،
أو عم بحضّر لشي مشروع كبير بيبدا من رسمة ليصير مجسّم لآخر شي يصير تمثال ما بدّو إلّا يحكي.

أكتر شي كان وبعدو بعجّبني عندك يا بيّي هوّي كيف بتنفح حياة بهالشقفة الصخر أو الخشب،
بعلمكن بتكون ملقوحة بهالأرض لكن من بعد فترة بتصير قطعة فنيّة مميّزة عن كلّ شي بهالدني.

بفوق لمّا كنت إنزل لعندك وصير إلعب بهالغبرة المجمّعة على الأرض أو آخد المطرقة والزميل
وصير أعمل حالي إنّي عم بنحت، ولو شو كانو تقال...

بفوق كمان على الكزدورة اللّي كنت تاخدنا نعملها بالمزدا بالشتي.

ياي شو تكون حلوة هالكزدورة اللّي نروح نشقّ فيها على عمتو ماري
أو حدا من القرايب مع إنّو إنت تكون مشتوي من التعب.

"الله يرضى عليك ما إلي جلادة العالم وتقل دمّن وسخافتن...
تركوني بهالأتولييه أنا مبسوط وإنتو شو بدّكن عملو، ما هودي كلّن إلكن..."
هالجملة صرت إسمعها أكتر وأكتر أنا وعم بكبر وشوف إدّيش تعذّبت وضحيت لتوصل ليلّي إنت اليوم،
وصرت إفهم أكتر إدّيش التعامل مع الناس صعب ومتعب. صرت إفهم كيف "هودي كلّن إلنا"
وهلّق بعد ما عطيتني شرف كون "مدير أعمالك" بلّشت إشتغل لوصّل شغلك المتنوّع والمتجدّد والغزير لكلّ العالم،
مش لأنّك بيّي بل لأنّ هيك أعمال حرام ما تطلع عالنور وتوصل لأكبر عدد من الجمهور اللّبناني أوّلاً والعالمي في ما بعد.


بشكرك على كلّ هاللّيالي اللّي غمرتني فيا وتمشي فيّي بالبيت تنام.
بشكرك على "العنزوقة" اللّي نصبتلّي ياها بالأوضة لإغفى أحسن.
بشكرك عالقلام اللّي عطيتني ياها وتركتني إنزع فيها حيطان البيت.
بشكرك على حفلات الأعياد اللّي كانت أشبه بكرنفالات على الرغم من الحرب والضيقة.
بشكرك على كلّ الصّبر اللّي كان عندك نحنا وعم نكبر.
بشكرك على كلّ الفلومة والصور اللّي مصوّرنا ياها شو ما كنّا نعمل.
بشكرك على النّكات اللّي دايماً بتبلّش من آخرها وبتكون جديدة و"أوّل مرّة بسمعها".
بشكرك لأنّك كنت تخلّيني إسقي الجنينة وما زعلت منّي لما كبرت وما عاد إلي جلادة إسقيها.
بشكرك على خوفك علينا اللّي لو أوقات بيزعجنا بعرف إنّو بيجي تلقائيّاً مع حجم الحبّ اللّي بتحملو إلنا.
بشكرك على صحن الفواكه اللّي بيحضر فجأة وقت كون بالبيت وغاطس بالشغل.
وآخر شي بدّي إشكرك يا بيّي على حنيّتك وحبّك اللّي هلّق صرت شوفن، إفهمن وقدّرهن أكتر.

انشالله بيجي نهار بصير متلك بيّ مثالي وبتصير إنت جدّو مثالي أكتر: بينزعلي ولادي،
لأنّو متل ما بتقول: "انتزعو بالبيت لتكونو أوادم ومهذبين برّات البيت."
شكلها ظبتت معك يا بابا، بحبّك.